المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
133
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
ألزمها ذلك لأنه كالحكم ، والحاكم إذا حكم باجتهاده وجب على الإنسان قبوله ، وإن خالف اجتهاد نفسه - أعني المحكوم عليه - فتفهم هذا الأصل موفقا لنرجع إليها ما نبني عليه . وأقوال الأئمة عليهم السلام في هذه المسألة تختلف وإن لم يقع فيها التفصيل ، والذي عندنا أن الإمام إذا قام ودعا وجب على الأمة إجابة دعوته والانتقال إلى دار هجرته إلا من عذره أو وسع له أو كان قائما في خدمته ، فإذا تمادى الناس على التأخر عنه والمعونة للظالمين بأقوالهم إما راضين وإما مغصوبين جاز له غزوهم وقتل مقاتلهم وأخذ أموالهم ، لأن هذا حق له ، والقتال على الحقوق دقيقها وجليلها جائز ، قال أبو بكر بمشهد الصحابة : واللّه لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه . ولم ينكر أحد من الصحابة فكان إجماعا ، وذلك لأن أهل الردة قالوا : نقيم الصلاة ، ولا نؤتي الزكاة ، ومن امتنع من إمام الحق وجب قتاله وقتله وأخذ ماله ، وإنما قلنا : يجوز أخذ ماله لأن أخذه يكون عقوبة والعقوبة بالمال جائزة ؛ لأنا روينا عن علي عليه السلام أنه أخذ طعام رجل محتكر في الكوفة ، وقسمه نصفين ، وحرق نصفه ، وأمر بنصفه إلى بيت المال ، فقال الرجل : لو ترك لي أمير المؤمنين مالي لربحت مثل عطاء أهل الكوفة ، فانظر إلى كثرة هذا المال وفعل أمير المؤمنين عليه السلام فيه . وروينا بالإسناد الموثوق به إلى السيد أبي طالب عليه السلام ، يرفعه إلى محمد بن عبد اللّه ، قال الراوي : لقيته قبل خروجه لمدين ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، متى يكون هذا الأمر ؟ قال : وما يسرك منه ؟ قال : قلت : ولما لا أستر بأمر يعز اللّه به المؤمنين ويخزي به الفاسقين . قال : يا أبا فلان ، أنا واللّه خارج وأنا واللّه مقتول ، ولكن واللّه ما يسرني أن لي ما طلعت عليه الشمس وإني